سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - ٢ أدلّة إثبات سعة الحجّية
في تصورنا أنّ ما ذكرناه دليلًا على الحجّية للمقدّمات هو بنفسه دليل على السعة.
و ذلك لأنّنا إنتهينا إلى أنّ الدليل دل على حجّية المقدّمات الموصلة شأناً، الواجدة لشرائط الإنتاج مادة وصورة لا مطلقاً، ومعه لا يفرّق بين نوعية المقدّمات مادامت الخصوصية محفوظة في الجميع.
ولكن آخرين ذكروا أدلّة على السعة غير الدليل على الحجّية، يمكن ضبطها في أدلّة ثلاث:
الدليل الأول: لزوم التناقض عند القاطع مطلقاً وفي الواقع في صورة الإصابة.
و جوابه تقدّم في البحث السابق في مسألة إمكان الردع عن القطع وتحديد حجّيته.
الدليل الثاني: عدم إمكان الردع عن القطع لغفلة القاطع وعجزه.
و يناقش بما تقدّم أيضاً و أنه مقدور. و معه لا مشكلة حتّى في النهي عن القطع المصيب المولَّد من مقدّمات منتجة، ولكنّه يلزم منه محذور آخر وهو التهافت في الإعتبار، فيكون دليلًا على الإمتناع الوقوعي في هذه الحالة لا عدم الإمكان.
الدليل الثالث: إنّ الردع عن القطع لا يكون إلّا بالقطع، فلابدّ من حجّية القطع بالرادع وهو خلف كونه مردوعاً عنه، إضافة إلى أنه يلزم اجتماع قطعين: القطع بالواقع، والقطع بالرادع وهو غير معقول.
و جوابه: إنّ القائل بالردع لا يقول به مطلقاً، وإنما يفصل بين المقدّمات المنتجة وغير المنتجة، و أنّ القطع بالواقع يكون من مقدّمات غير منتجة، وأمّا القطع بالردع فهو من مقدمات منتجة، والردع يخصّ المقدّمات غير المنتجة فقط. وأمّا إجتماع قطعين فهو ممكن مع سعة النفس كما سيتضح بعدُ.