سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - الدوام في الحكم الولوي
الأحكام الولائية صدرت من الرسول (ص) والأمير (ع) والامام الصادق (ع) مع أنها بقيت نافذة إلى عصرنا هذا [عصر ولاية الإمام المنتظر*] مثل تنصيب الفقهاء قضاة أو ولاة بالنيابة عن الإمام (ع) وكذا تنصيبهم للفتيا كتنصيب الباقر (ع) لأبان، وتحليل الموارد الثلاثة للشيعة؛ المساكن و الإماء والمتاجر عند عدم تخميس مالكها لها، وإمضاء التعامل مع الأنظمة غير الشرعية والإذن فيه، وغير ذلك من الحالات. فالسؤال: أنه كيف استفيد الدوام في مثل هذه الأحكام مع أنها ولائية؟
والجواب: إنّنا من خلال مطالعة موارد الحكم الولائي نجد أنه على قسمين:
الأول: الأحكام المؤقتة القابلة للنقض والتبديل والتغيير وأمثلته كثيرة.
الثاني: الأحكام الولوية ولكن الدائمة والمؤبّدة، ومن ثمّ لا يمكن نقضها وفسخها من قبل حاكم لاحق، نظير المعاهدات والإتفاقيات التي تبرمها الدول مع دولة اخرى التي تكون ملزمة للحكومات اللاحقة ولا يحقّ لها نقضها، نعم قد يكتشف اللاحق خللًا قانونياً في ما أبرم سابقاً فيفسخه لانكشاف فساده من الأول وهذا لا يتصوّر في المعصوم (ع).
وحينما ندرّس صيغة الحكم الولوي الذي حكم به الصادق (ع) في نصب الفقيه قاضياً أو حاكماً نجد أنها ظاهرة في التأبيد، فإنه (ع) وإن نسب الجعل إلى نفسه «إني جَعَلتُهُ عَلَيكُم والياً» ولكن يظهر في التأبيد مادامت الحكومة الحاكمة جائرة، بالإضافة إلى التوقيع الشريف [والثابت بسند صحيح كما ألفتنا إلى ذلك في كتاب دعوى السفارة] فإنه يؤكّد هذا النصب وعموميته. ولسان التحليل في الخمس لسان تأبيد، بل فيه نص على أنه إلى يوم القيامة ومعه لا يمكن نقضه. ومنصب الإفتاء أسند إلى الفقهاء في الصدر الأولللإسلام [وليس في عهد الصادقين (عليهماالسلام) كما تصوّره البعض] ببركة