سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - تعريف علم الأصول
دستوري، وتولّد القوانين الوزارية المتكثرة من قانون نيابي واحد، وهكذا تولّد القوانين التفصيلية في المحافظات من قانون وزاري واحد.
فإذن، النسبة بين جملة من القواعد الأصولية والنتائج الفقهية ليست نسبة الإستنباط بمعنى الإستكشاف ولا نسبة التطبيق، وإنما هي نسبة الإستخراج التوليدي التفريعي من الأصل الواحد.
ومن هنا فالصحيح في تعريف علم الأصول ليس هو البحث عن دليلية الدليل فقط، فإنّ هذا هو النصف المشاع من هذا العلم، والنصف الآخر منه هو القواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي بنحو التوليد والإستخراج وكذلك بنحو الإستكشاف والإستطراق. وبعبارة أخرى: سنخ الإستنباط الثبوتي وسنخ الإستنباط الإثباتي.
فيكون التعريف الصحيح هو الجامع للسنخين من هذه القواعد وبذلك تتضح حال القاعدة الواحدة التي تجري تارة في علم الكلام وأخرى في علم الأصول وثالثة في علم الفقه، فإنها بمثابة طبقات من أصل واحد تتوالد كلّ طبقة كنتيجة من الأخرى بنحو الإستخراج المفصل من المدمج.
وعلى ضوء ذلك لابدّ من الإلتفات إلى أنّ القاعدة الفقهية وإن كانت على تماس من العمل والتطبيق على الموارد العملية للمكلّف، إلا أنّ لها أصلًا هي المنحدرة منه، وهذا يلحّ علينا بشدةٍ لدراسة علم أصول الأحكام [المعبّر عنه بالمبادئ الأحكامية وعند علماء القانون الوضعي بعلم أصول القانون] وبذلك يرسم منطومة العلاقات الرابطة بين القاعدة الفقهية والأصل الفوقي.