مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - الفصل السابع القدر والقضاء بحث مقارن
لان هذا قدر الله، وأهل النار يدخلون النار بدون ذنب لأن هذا أيضاً قدر الله!!
وهذا الاعتقاد يتناقض مطلق التناقض مع قول الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم:
١/ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (فصلت/ ٤٦)
٢/ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (آل عمران/ ١٨٢) و (الانفال/ ٥١)
٣/ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس/ ٤٤)
٤/ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (الروم/ ٩)
وعشرات الآيات القرآنية الأخرى بهذا المضمون.
ولا يفوت كل ذي عين تفاصيل سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، حيث كانت مليئة بصور التعبد والتضرع الى الله جل ثناؤه. وهذا الامام زين العابدين عليه السلام سُميّ ذو الثفنات لكثرة سجوده، وهو مع ذلك كان يتحسر على عبادة وتضرع جده أمير المؤمنين عليه السلام الى ربه عز وجل. وذاك الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الذي قضى سني سجنه المديدة في الدعاء والتطلع الى مزيد من الرحمة والغفران الالهي، له ولشيعته الرازحين تحت وطأة ظلم بني العباس على عهد هارون الرشيد. وكل هذه السيرة تعني أن كل شيء
في الحياة قابل للتغيير بارادة جديدة من الله سبحانه وتعالى، فليس القدر والقضاء قديمين ثابتين كعلم الله وذاته المقدسة.