مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - سبيل إكتشاف الحقائق
حتماً لو كانت الصالة ذات بابين وخصّصت احداهما للصديق والاخرى للعدو، حيث سيحصل التشخيص والتمييز بين باب العدو وباب الصديق وبالتالي يحصل تشخيص الصديق من العدو.
فالنفس البشرية مثلها مثل الصالة، والعلم والجهل مثلهما مثل الصديق والعدو، والانسان قبل ان يهتدي بهدى القرآن ويعلم العقل ويعرف الخصائص العقلية، مثله مثل ذلك الذي لايميز من اي باب سيدخل الصديق ومن ايتهما سيدخل العدو. إذ القرآن الحكيم و أقوال النبي وأهل البيت عليهم السلام تخاطب الانسان فتعرِّفه على الصديق والعدو وترشده الى الباب الذي يدخل كل منهما منه. وتوضح له ان الجهل يدخل من خلال الظنون والاهواء والشهوات وكلام الفاسقين، وان العلم يدخل من خلال بصائر القرآن والحقائق التي يبينها الرسول وأهل بيته عليهم افضل الصلاة والسلام وكلمات المؤمنين. وعندها يستطيع الانسان ان يميز بين الافكار الصحيحة والافكار الخاطئة.
القرآن الحكيم يقول: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ، ومعناه ان هناك كلمتين، إحداهما (سماع) والأخرى (استماع). والسماع هو ان يسمع الانسان شيئاً دون ان يتوجه إليه ودون ان يركز الانتباه له، بينما يعني الاستماع أن يسمع الانسان شيئاً مع الانتباه والالتفات. فالقرآن الحكيم يشير الى الذين يركزون الانتباه الى الكلام، إلى الذين يقصدون التوجه الى الكلام فيأخذون الصحيح ويتركون غير الصحيح: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ (الزمر/ ١٨) أي أولئك هم أصحاب العقول.
كما يقول القرآن الحكيم ايضاً: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ