مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - هو الوسيلة الى ذاته
جباههم آيسون من رحمة الله ...
وسأل الجاثليق- ولعله أحد أحبار اليهود- أمير المؤمنين عليه السلام عدة أسئلة من جملتها: أخبرني عرفت الله بمحمد أم عرفت محمداً بالله؟ فقال علي بن ابي طالب عليه السلام: ماعرفت الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وآله ولكن عرفت محمداً بالله عز وجل، حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض فعرفت أنه مدبر مصنوع. ثم يستدل أمير المؤمنين على ذلك فيقول: كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف. ( [١])
وعن كيفية معرفته ربه يُسأل أمير المؤمنين عليه السلام قيل: بم عرفت ربك؟ فقال: بما عرّفني نفسه. قيل: وكيف عرّفك نفسه؟ فقال: لا تشبهه صورة، ولا يحسّ بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده بعيد في قربه، فوق كل شئ ولا يقال: شيء فوقه، أمام كل شيء ولا يقال: له أمام، داخل في الاشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج من الاشياء لاكشيء من شيء خارج، سبحان من هو هكذا ولاهكذا غيره! ... ( [٢])
إذاً لا بد أن نعرف الله بالله، وأن نعتمد على الله الذي هو وحده القادر على أن يعرفنا نفسه، وندعوه بالقول: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك ... ( [٣])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٢٧٢/ رواية ٩.
[٢] () المصدر/ ج ٣/ ص ٢٧٠/ رواية ٨.
[٣] () المصدر/ ج ٩٥/ ص ٣٢٦/ رواية ٢.