مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - كان الله ولا شيء معه
أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، و لا يكون بينها و بينه فصل، و لاله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدع و البديع". ( [١])
وعن الدليل الوجداني على خلقة الاشياء وحدوثها يقول الامام الصادق عليه السلام: رفع الحديث إلى ابن أبي العوجاء حين كلّمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني ثم في اليوم الثالث فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟ فقال: إني ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا و إذا ضم إلى مثله صار أكبر، و في ذلك زوال و انتقال عن الحالة الاولى، و لو كان قديما مازال و لا حال، لأن الذي يزول و يحول يجوز أن يوجد و يبطل، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث و في كونه في الأزل دخوله في القدم ولن تجتمع صفة الأزل و العدم في شيء واحد. فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالتين و الزمانين ما ذكرت و استدللت على حدوثها، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل عليحدثها؟ فقال العالم عليه السلام: إنما نتكلم على هذا العالم المصنوع فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدل على الحدث من رفعنا إياه و وضعنا غيره، و لكن اجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا و نقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شيء إلى مثله كان أكبر، و في جواز التغيير عليه خروجه من القدم، كما أن في تغييره دخوله في الحدث، ليس لك وراءه شيء يا عبدالكريم! فانقطع و خزي. ( [٢])
وكان السؤال الذي يتكرر على ألسنة الناس؛ هو من أي شيء خلق الله الاشياء؟
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٤/ ص ٣٠/ رواية ٦.
[٢] () المصدر/ ص ٦٢/ رواية ٣٢.