مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - مسؤولية الانسان
و ... وغيرها من التعابير المباشرة التي حين لا يعيها المرء حق وعيها يستحوذ عليه الشيطان ويضله عن الطريق القويم.
وحينما تطالع أقوال علماء الاجتماع والقانون تجد أنها مغايرة لما يقوله فلاسفة الجبر وفلاسفة التفويض، بل هي متفقة في تفاصيلها على القول بحرية الانسان. بمعنى أنك لو سألت علماء القانون عن أنك حرّ أو مجبر؟ فانه سيجيبك بشكل مباشر بأنك حرّ، وأنه ما وُضِعت بنود الحقوق الاجتماعية والقوانين القضائية إلّا لكون الانسان مخلوق حرّ؛ بامكانه الالتزام بالقوانين فيكون شخصه محترماً وساحته خالية من الجناية، كما أن بإمكانه تجاوز القوانين فيكون شخصه عرضة لعقاب القضاء. وأنه لو لم يكن كذلك لأصبح التقنين والقضاء أمرا في غاية العبث ...
وعلماء التأريخ، وبالذات الفلاسفة والحكماء منهم، هم الذين يؤكدون على هذا الجانب أكثر من غيرهم؛ فمثلا هناك الفلسفة الشائعة حاليا في المدارس الحديثة في علم التأريخ، وهي التي تسمى بفلسفة (تويمبي) القائمة على اساس فكرة التحدي والتحدي المضاد، هذه الفلسفة العريقة تؤكد على أن أساس قيام الحضارة هو التحدي، وأن أساس اندثار الحضارة قائم على وجود أو ظهور التحدي المضاد لها. وبتعبير آخر: أن الحضارة قائمة على أساس حرية وإرادة الانسان والمجتمع، إذ لا يخفى أن العاجز عن الاختيار والعاجز عن اظهار إرادته، عاجز بالتبع عن ممارسة عملية التحدي أو التحدي المضاد.
إذن فعقلاء البشر ليسوا كلهم مع أفكار فلاسفة الجبر، وهؤلاء العقلاء العاملون في سلك الأخلاق والتربية والقانون والتأريخ يذهبون الى أن من أولى صفات