مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الرابع عشر كيف نعرف الله تعالى؟
الفصل الرابع عشر: كيف نعرف الله تعالى؟
من اعظم وأفخر وأشرف النعم الإلهية على الناس أن عرّفهم نفسه، حيث أنه سمح لهم بأن يعرفوه من خلال آياته. فمن يصل الى مستوى معرفة الربّ لابد له أن يشعر ويتحسس أية نعمة عظيمة أسبغها الله تعالى عليه. وآنذاك يشعر أيضا بأية خسارة فادحة كان يعيشها، لو لم يرتفع الى مستوى معرفة هذا الربّ العظيم، وأنه هل كانت الدنيا تستحق العيش فيها دون هذه المعرفة؟ كما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعبر فيها الانسان عن خسارته الكبرى حينما يقضي عمره كلّه في ذهول وغفلة عن رب الوجود؛ بعيدا عن جماله وجلاله وسنائه؛ وبعيدا عن لذّة مناجاته وقوة التوكل عليه وسعة الثقة به.
ويبقى الانسان قاصراً للغاية عن بيان مقدار ما يمكن أن ينتفع به من حبّ الله تبارك وتعالى. فالله حينما يبين للناس وللمؤمنين أهمية الصلاة وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، لا يلبث أن يذكرنا بأن ذكر الله أكبر: اتْلُ مَآ اوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ