مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨١ - أولا التحرر
من هنا نجد أن روح البداء هي وراء مثل هذا الطلب العظيم، ووراء هذا الملك الكبير.
د/ ويتحرر من الطاغوت وحكمه حتى ولو كانت اجهزة الطاغوت تحيط به، مثل آسية إمرأة فرعون. فقد آمنت بالله، وعرفت أن الله يستجيب دعاءها فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (التحريم/ ١).
ومثل السحرة الذين كانوا ادوات في جهاز فرعون الدعائي التضليلي، فقص علينا قصتهم حيث قال سبحانه: وَالْقِيَ الْسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ* قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ* رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ* قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (الاعراف/ ١٢٠- ١٢٣)
ولأن المؤمن بالبداء، وبقدرة الله الواسعة في نصر المؤمنين به، يتحرر من نير الطاغوت، فإن الطغاة عرفوا ذلك وحاربوا هذه البصيرة الحياتية، وتسلطوا على الناس باسم الجبر. حتى جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي، فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمخالف لسنتي، و المستحل
من عترتي ماحرم الله، والمتسلط بالجيرية ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلًا له، والمحرم ما أحل الله عز وجل". ( [١])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٨٨/ رواية ٥.