مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - لا لتجميد العقل
ولكن إذا كان بصره سليما وكانت الاضاءة في جو الغرفة متوفرة، فإنه لايحتاج الى حساب المسافة كما فعل في السابق. وهذا يعني فيما يعني أن العقل بإمكانه الأخذ بيد الانسان في الحالتين؛ في الحالة الطبيعية وفي الحالة الاضطرارية. ومن غير الجميل بالانسان صاحب العقل السليم والامكانات الطبيعية أن يختار الطريق الأصعب عليه، لإثبات أوضح الواضحات. إذ أن من رفعة مكانة المرء في حياته الاستغناء عن الوسائل ما دام هو في غنى عنها ...
لا .. لتجميد العقل:
إن العقل الذي استفدنا منه في هضم واستيعاب السابقيات العقلية والعلمية واستفدنا منه استحالة اجتماع النقيضين، واستفدنا منه في الاكتشافات والاختراعات .. لا يزال هذا العقل موجوداً عندنا وبإمكانه أن يكشف لنا عن حقائق أبعد وفق طريقته في الاكتشاف والتحرك والفاعلية، فلماذا نتركه باتجاه التوسل بما هو دونه؟!
لقد خلع الاشاعرة- الذين هم في الواقع عبارة عن ردة فعل عن المعتزلة- أفكار المعتزلة بعد أن خلعوا أفكارهم أيضا، فقال هؤلاء إن النص الديني هو المعيار في تحديد الحسن والقبح في الأمور والاشياء؛ وأنه لا وجود لشيء يدعى بالحسن والقبح العقليين.
ولكنني حينما أعود وأسأل الانسان المنصف والباحث عن الحقيقة: بم عرفت ربك؟ إنه سيجيب: بعقلي. وأسأله مرة أخرى إذا كان العقل هو المكتشف لوجود الرب،
فلماذا يعجز عن تشخيص وتحديد الحسن من القبح؟ وإذا عجز عن الجواب فإني أعرب له عن التناقض الذي وقع فيه واقول له: إن المذهب