مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الخامس واقع الزمن
الفصل الخامس: واقع الزمن
ماهو الزمن؟ و كيف تحقق؟ سؤالان اختلفت فيهما إجابات الفلسفة البشرية. فحينما يتكلف المرء علم ما لم يحط به خبرا يضل عن طريقه المرسوم من قبل خالقه. فبعض الفلاسفة أنكروا وجود الزمن من رأس، وبعضهم قال بأن الزمن ذرات صغيرة لا ترى ولا تُحس ولا تُجس، وإن هذه الذرات موجودة وهي تأتي وتذهب ولا يشعر بها الانسان إلا بأمارة نموه ونمو أولاده ونمو الطبيعة من حوله. أما إذا قيل لهم: ما هو كنه هذه الذرات وكيف تدخل في عمق الانسان وتخرج من عمقه؟ أجابوا بأن الزمن كالنهر الجاري، والانسان واقف في هذا النهر والزمن يجري عليه كما هي مياه النهر تجري على الانسان الذي يسبح فيها.
ثم إن بعضهم قسم الزمن الى قسمين فقال: إن من الزمن ما يمر ويتحرك كمياه الأنهر، وهذا الزمن الذي يعرف بأماراته وعلاماته كالنمو. والقسم الثاني هو الزمن الرسوبي؛ تماماً كما الحال في علوق بعض ذرات مياه النهر الصغار في جسد السابح، أو ما يخلد في قاع النهر من تراب ورمل، وهذا الزمن المترسب