مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - ثانيا التطلع
الامام الصادق عليه السلام فيما روي عنه: ادع ولا تقل إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عز وجل منزلة لاتنال إلّا بمسألة. ( [١])
وقال الامام الكاظم عليه السلام- فيما روي عنه-: عليكم بالدعاء فإن الدعاء لله والطلب الى الله، يرد القضاء وقد قدر وقضي ولم يبق إلّا إمضاؤه، فإذا دعي الله عز وجل وسئل صرف البلاء صرفة. ( [٢])
ومن هنا قال آية الله" مرواريد": إنه تعالى بعد ما خلق الخلق تكون قدرته، وبسط يده على ابقائه وإفنائه، وتبديله وتغيير ما قدر عليه زيادة ونقصاً وتقديماً وتأخيراً، نظير قدرته على ايجاده واحداثه. ( [٣])
ثم قال: وبالجملة إن مجرد مشيئته وإرادته وتقديره بل وقضائه بشيء لايوجب عليه تنفيذه وإمضاءه، بل له تغييره بأيسر الدعاء وأيسر الطاعة وأيسر المعصية، ويقول ما شاء الله. وأمثال ذلك الأفعال والأذكار. ( [٤])
فعن كتاب الامامة والتبصرة من الحيرة لعلي بن بابويه بسنده عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل نبي وعده الله أن ينصره الى خمس عشرة ليلة فأخبر بذلك قومه، فقالوا: والله إذا كان ليفعلن
وليفعلن ( [٥]) فأخره الله الى خمس عشر سنة، فأخبر بذلك النبي قومه فقالوا: ما
[١] () الكافي/ ج ٢/ ص ٤٦٦.
[٢] () المصدر/ ص ٤٧٠.
[٣] () تنبيهات حول المبدء والمعاد ص ١٩٦.
[٤] () المصدر/ ص ١٩٧.
[٥] () أي قالوا أنه سبحانه ليفعل ذلك حتماً ولعل ذلك كان منهم خلاف الأدب إذ حتموا على ربهم فأخر الله النصر عنهم.