مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - ثانيا التطلع
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ اذَا قَضَى أَمْراً فإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (آل عمران/ ٤٧)
وفي حياة كل واحد منا عشرات الشواهد التي تدل على استجابة الدعاء، وفي ظروف كنا يائسين من تغييرها لولا الدعاء.
إذاً؛ التطلع ميراث البداء. ومن التطلع الدعاء. وفي قصة يرويها لنا الامام الرضا عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أوحى الى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أني متوفيه الى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعا اللهَ الملكُ وهو على سريره حتيسقط من السرير وقال: يارب اجلني حيث يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عز وجل الى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فاعلمه أني قد أنسأت أجله وزدت في عمره خمس عشر سنة، فقال ذلك النبي: يارب انك لتعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله عز وجل اليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لايسأل عما يفعل. ( [١])
وهكذا القدر حق، ولكن قضاء القدر وتنفيذه بيد الله سبحانه، حيث جاء في الحديث المأثور عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: إن الله كتب كتاباً فيه ماكان وما هو كائن فوضعه بين يديه فما شاء منه قدم، وما شاء منه أخّر، وما شاء منه محا، وما شاء منه أثبت، وما شاء منه كان وما لم يشأ منه لم يكن. ( [٢])
ومن هنا فقد أمرنا الدين الحنيف بالدعاء لأن لله سبحانه في أمره البداء. قال
[١] () بحار الأنوار/ ج ٤/ ص ٩٥.
[٢] () المصدر/ ص ١١٩.