مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - نفي صفات الخلق عن الخالق
لامعبود سواك"، رغم أنه كان مجرد بشر، ولكن بشراً من طراز الذين ملأ الايمان ومعرفة الله الواقعية قلوبهم ووجدانهم.
نفي صفات الخلق عن الخالق:
إن المستوحى من الآيات القرآنية والمتبع في روايات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام حين التعريف بالله سبحانه وتعالى هو نفي الصفات الخلقية والمخلوقية عن رب العالمين لتقريب الانسان منه تعالى.
ولنضرب مثالًا واقعياً على ذلك، فنقول: إنك حينما تريد وصف وتعريف طبيعة النور أو طبيعة اللون لمن هو أعمى خلقة، فهو سيعمد مباشرة الى محاسبته العقلية وذاكرته لتصور النور أو اللون، فيقيس عليهما الحجم او الرائحة او الطعم او الحرارة والبرودة، ذلك لأن هذه الاشياء تدرك بالوسائل العقلية وتدخر في الذاكرة. فتراه يعجز كليًا عن إدراك النور واللّون، لأن وسيلة إدراكهما هي العين الباصرة، وهما غير قابلين لمقايستهما بأشياء اخرى. فاللون لاحجم ولا رائحة ولا طعم ولا حس لمسيٍّ فيه، وكذلك هو النور.
إن هذا الأعمى لا يستطيع تصور الضوء أو اللون إلا إذا أفرغ قوته الذهنية عن اسلوب التشبيه بالحواس التي يملكها.
وكان أمراً متوقعاً بالانسان ذي الحواس الخلقية أن يقيس الله سبحانه وتعالى بالمخلوقين، لأنه لايعيش مع غيرهم، ولا يستطيع التعرف على الله الذي هو غير المخلوق وذاته غير ذات المخلوق إلابعد الارتفاع والسمو عن مقاييس المخلوقين.
وذلك لا يمكن إلّا بالايمان بوجود خالق للخلق هو أكبر من أن توصف ذاته، ولو وصفت ذاته لأصبح في متناول اليد؛ أي لما كانت قدرته