مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الحادي عشر ماهو الوجود؟
فهذا المذهب يؤكد على معتنقيه بأنه دين جديد، من أهم مميزاته التحلل من القيود والواجبات؛ بل والخروج على الأعراف والتقاليد، ويكفي ذكر الله القلبي وعبادته كل على شاكلته ...
ورغم أنّ من يقول بأصالة الوجود لا يدّعي الخروج عن إطار الشريعة، غير أن ذلك يعتبر مرحلة سابقة لمرحلة القول بوحدة الوجود بين الخالق والمخلوق والعالم والمعلوم وكل شيء، حيث ينتهي به المطاف الى حذف الحدود والواجبات الشرعية والطريقة التي بينها الله تعالى نفسه لمعرفته وعبادته.
وأودّ الاشارة هنا الى أن مجمل هذه الانحرافات العقيدية، إنما هي حلقة من سلسلة الانحرافات التأريخية التي تعرض لها بنو البشر؛ ابتداءً من أنانية الشيطان إبليس وتكبره على طبيعة أبينا آدم عليه السلام الطينية، وقد أوحى الشيطان بإنحرافه هذا الى جنوده وأتباعه من شياطين الإنس، وقد استجاب له الكثرة الكاثرة من الناس بالرغم من سهولة ووضوح ما تطمئن اليه الفطرة الانسانية والتعاليم السماوية القائلة بالفصل بين الخالق والمخلوق. وأن من الواجب على المخلوق الكدح بالطريقة الصحيحة الى خالقه لتتم بذلك مصداقية الخلق؛ الذي أراد الخالق ان يسكنه فسيح جنانه بعد أن ينقذه من جحيم النار المخلوقة هي أيضاً لأتباع الشيطان والهوى.
وعلى ذلك، فإن من يريد أن يعرف اللّه ويفهم الاسلام، لابد أن يأخذ تعاليمه من القرآن الكريم وروايات النبي وأهل بيته عليهم السلام التي هي تفسير محكم للآيات القرآنية. وهذه المهمة إنما تكون من دون حجب وعدم تحميل النصوص الاسلامية مالا تحتمل من نظريات وأنانيات شيطانية انتهازية، وغير المتقيد بهذا القيد لا يتعب ويخدع إلّا نفسه، ولا تذهب حياته إلّا حسرات ...