مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الأول في رحاب معرفة الله
الفصل الأول: في رحاب معرفة الله
بأية وسيلة يعرف العبد ربه؟ لا سيما وأننا نعلم بأن الحواس عاجزة عن إدراك الرب، فهو لا يُحس و لا يُجس. فيا ترى هل العقل أو العلم هو الوسيلة الى معرفة الرب أم هناك شيء آخر؟
اقسام المعرفة:
وقبل الاجابة عن هذا السؤال، لابد لنا من أن نقسم المعرفة الى قسمين:
الأول؛ هو الإذعان والتسليم بأن لهذا الكون مديراً مدبراً وصانعاً مهيمناً عليه، ثم العلم بأن كل محتاج لا يمكن أن يكون غنيا بالذات، فالذي يحتاج الى الطعام والشراب والصحة والأمان، هو بحاجة ملحة الى المكان والزمان والى الآخرين. وإن من كانت هذه حاله لا يمكن أن يكون إلهاً، إذ المفترض بالإله أن يكون غنيا عن كل افتقار. إن هذه الحقائق البسيطة وغيرها إنما نعرفها بالعقل الذي أودعه الله سبحانه وتعالى فينا، حيث العقل مفطور على الاعتقاد بان لكل شئ حادث سبباً، وأن لكل معلول علة. وهذا المقدار من المعرفة قد تكفل العقل بإدراكه.