مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - العلم غير الارادة
أساس إرادته هو. ولو كان الواقع غير هذا، لقلنا بأن الله- والعياذ به- كان يحب ذبح الحسين عليه السلام بهذه الطريقة الاليمة التي لايحصرها وصف، لأن الشمر بن ذي الجوشن كان يحب مثل هذا الانتقام وهذا التمثيل بأبي عبد الله الحسين عليه السلام.
أما إرادة المخلوق فهي قائمة على أساس ما خُلق فيه من رغبات متنوعة؛ فهو يصلي لأنه يحب ربه ويرغب في دخول الجنة، وهو لا يصلي لأن حواجز عديدة قد ضغطت عليه واستسلم لها، وهو يعفّ فرجه لأنه يبغض السقوط، وهو يزني لأنه يستسلم لشهوته الآنية أو لأنه يجهل طبيعة النتائج السلبية لمثل هذه الجريمة.
نعم؛ إن الانسان هو بالذات خالق لارادته، وهو المسؤول الأول عن توابع تفعيل هذه الارادة، لأن الإرادة أمر حادث- كما تقدمت الاشارة الى ذلك في البحوث السابقة- في حين أن علم الله سبحانه وتعالى أمر قديم؛ بل الله تعالى هو العلم، وذاته عالمة منذ الازل. فالله تعالى لا يرضى لعباده الكفر مع أنه يعلم بأن القسم الأكبر منهم سيكون كافرا.
إذن فمسألة العلم والحب والرضا خارجة كليا عن موضوع الارادة الانسانية، بل إن الانسان نفسه قد يعلم علماً سابقاً بأن الأمر الفلاني سيحدث بعد ساعة- مثلًا- ولكن ما يقع مستقبلًا يكون مناقضاً لذلك. وهو قد يحب ويفضل حدوث هذه الحادثة أو تلك، ولكنها تأبى عن الحدوث. فليس كل ما يتمنى المرء يدركه.
وهناك العديد من الشبهات تجانس نوع الشبهة المتقدمة الذكر، ونحن لا يسعنا سوى القول بأن مجمل الشبهات نابع بالاساس من سوء فهم مصطلح الارادة