مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - لا للمسؤولية
حين إن الله تعالى يقول بكل صراحة في قرآنه الكريم: انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ (الاحزاب/ ٧٢) بمعنى إن الانسان قد قبل تحمل المسؤولية الكبرى في هذا الكون، فاستحق أن يكون الخليفة في الارض، لأن طبيعة خلقته التي وضعها الله فيه تتطابق كل التطابق مع بنود هذه المسؤولية الكبيرة.
ولقد كان ضمن الشرائح التي آمنت بالقدر إيماناً مطلقاً- بعد اليهود والاغريق و مجموعة الطواغيت- الخوارج؛ الذين كانوا يعرفون بالقرّاء في مجتمع الكوفة في ظل إمامة أميرالمؤمنين عليه السلام، فهذا عبد الرحمن بن ملجم- لعنه الله- حينما سيق الى الامام بعد محاولة الاغتيال الآثمة قال له أمير المؤمنين:" أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟" فأجابه المجرم: يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار؟! ( [١]) أي إن اسمي مكتوب في سجل أهل النار قبل أن اصيبك بهذا المقتل، فلماذا تحاول توبيخي وتأنيبي على فعلتي؟!
وبكلمة: إن جواب ابن ملجم يوحي بأنه ليس مسؤولا عن جريمته، وإنما القدر هو الذي قتل الامام عليه السلام ...!
إن المناهضين لعقيدة البداء يؤكدون- بكل جهل- أن الله قد أكمل الامور، وأن أصحاب الجنة معيّنون ومنتخبون، وأن أصحاب النار معيّنون ومنتخبون كذلك.
لا تغيير في الحياة:
ثالثاً: إن فلسفة إنكار البداء تضطر الى إنكار المعاجز والنبوة وحتى المعاد. فهي تفسر الاعجاز تفسيرات مادية بحتة، وتعزوها الى قوانين طبيعية لم يتوصل
[١] () بحار الانوار/ ج ٤٢/ ص ٢٨٧/ رواية ٥٨.