مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - لا للمسؤولية
الانسان الى كشفها بعد. إذ لا البشر باستطاعتهم تغيير القانون، ولا المادة لديها قابلية تغيير ذاتها، ولا الله نفسه بقادر على تجاوز ما وضعه من قوانين.
واما بالنسبة الى النبوة فإن جوهر هذه الفلسفة يخالفها ويتناقض معها، لأنها خرق لقوانين الطبيعة. وفلاسفة هذه المدرسة يعتقدون بأن من يدّعي النبوة إنما هو إنسان ينمو عقله عبر الدراسة واكتساب التجارب فيصبح عملاقا فكريا فيسميه الناس نبياً. وقد جوبه النبي عيسى عليه السلام بذلك فعلا، حيث قال له بعضهم لما دعاهم الى الله جل وعلا: إنك نبي العقول الدنيا فقط، أما نحن ففي غنىً عنك، باعتبار أنهم من حيث الدراسة والفكر يقفون وإياه في مستوى واحد!!
وبخصوص موقفهم من المعاد والرجوع الى الله ووجود الجنة والنار التي يتحدث عنها القرآن الكريم ويأمرنا بالايمان به، فهم يؤلونه مختلف التأويلات، ولقد كان (الحلاج) يعتقد بأن الجنة الحقيقية هي معرفة الولي، وأن النار الحقيقية هي الجهل بالولي. وباعتقاده أن من الممكن للولي أن يضع الامور في غير قالبها، وهو يقول بأن من المستحيل أن يرجع هذا الجسم الى هيئته بعد الممات ..
أما النظرية الاسلامية فهي تؤكد على حرية الانسان في تصرفاته، وأن كل ما يجري عليه من خير وشر فبما كسبت يداه، وهو بما كسب رهين، وأنه مهما تكاثرت على الانسان الذنوب فإن له أملا في التخلص منها عبر التوجه الى الله سبحانه وتعالى والانابة إليه.
فالنظرية القرآنية تتقدم- من دون شك- على بقية النظريات، وهي تحدد قابليات الانسان ومسيره ومصيره عبر أفكار ثلاث: