مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - بين القدرة والارادة
أنه لايقدر على انجازه، وقد يكون قادراً على شيء إلا أنه لايريد القيام به.
أن الارادة هي تلك الشعلة والومضة التي يبدعها الانسان ويحقق بها الاشياء.
اذن، فالسؤال المهم والمصيري في بحثنا هو: هل أن الله سبحانه وتعالى كان منذ القدم عالما بما سيخلقه وبما سيؤول إليه أمر الخلق من موت وجنة ونار؟ أم كان جاهلًا؟!
والجواب: كان عالما بلا شك. فلو كان جاهلا به لاستلزم أن يكون محتاجاً لغيره لتحصيل العلم به. وهذا يعني أن علم الله لا يحتاج الى علة، إذ علم الله قديم، وهو عين ذاته القدسية وهو علة سائر العلل.
والأمر كذلك بالنسبة الى قدرته الجبارة، لأنه حينما شاء أن يخلق، خلق الاشياء من دون استشارة أحد ومن دون مساعدة أحد ومن دون تعب" لا تأخذه سنة ولا نوم"، وقد جاء في الحديث القدسي:" كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ..." ( [١])
فهل كان الله يريد أن يخلق الخلق منذ القدم؟
كلا؛ لأنه لو كان كذلك لخلقه منذ القدم، إذ الارادة تعني التنفيذ والقوة التي تصنع الاشياء، وهي من مخلوقات الله، فالله قد يريد، أي يخلق الارادة والمشيئة فتتعلق بشيء. إن الله تبارك وتعالى لم يقل كلمة" كن" منذ القدم، لأنه لوكان قالها منذ القدم، لكان الخلق قديما كذلك، ولخلق الخلق مباشرة.
إذا؛ فالله عالم بصير قدير منذ القدم، ولكن من قال إن الله مريد منذ القدم؟
بلى؛ إن الارادة حادثة حيثما وكيفما ومتى ما يشاء رب العزة والجبروت.
[١] () بحار الانوار/ ج ٨٤/ ص ١٩٩/ رواية ٦.