مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - بين القدرة والارادة
إن علم الله جل جلاله قديم وقدرته قديمة، ولكن إرادته ومشيئته حادثة ومخلوقة له سبحانه، يقول" كن فيكون". فهو قد خلق الارادة ثم خلق الاشياء بتلك الارادة، لا لنقص وإنما لحكمة فذة.
إرادة الله كلمة:
والقرآن الكريم يشير بوضوح الى هذه الحقيقة؛ والى أن فعل الله ماهو إلّا خلق من خلقه، فهو يبين بأن إرادته كلمة و أمر حيث قال: إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ألقاها الى مَريَم ... (النساء/ ١٧١) وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكُ صدقاً وعدلًا ... (الانعام/ ١١٥) وقال أيضاً: وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا (التوبة/ ٤٠) وأكد أيضاً: وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (الشّورى/ ٢١) وجاء أيضاً: إِذَا قَضَى أَمْراً فإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة/ ١١٧) فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِامْرِه (البقرة/ ١٠٩)
وثمة ملاحظة جديرة بالبحث هنا، وهي إن لفظة الإرادة- من حيث الاستخدام اللغوي- تعني الرغبة والتصميم. فهي بالنسبة الى الحادث قضية طبيعية، إذ قد تتفق مع فعله التالي لها وقد لا تتفق، فهذا أمر مرهون بتقلب الاحداث ووجود العقبات واستمرار التصميم. ومن ذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما قيل له: كيف عرفت الله؟ قال:" عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود
". ( [١]) وهذا يعني أن ثمة إرادة خارجية أقوى تشرف على تصرفات المخلوقات ككل، وأن ثمة فاصلة طبيعية تعزل الارادة عن الفعل في
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ١٩٧/ رواية ١٠.