مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - معرفة الله؛ ممارسة الايمان
وبالتالي فإن الدين يهدف الى تكوين وبناء مجتمع اسلامي متراص الشخصية، وقد خاطب الله جميع المؤمنين بقوله: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة/ ١٠٥)
إن معرفة الله لا تعني مجرد معلومات نظرية؛ فهذه لوحدها لن تصل بالانسان المؤمن الى النتيجة التي أرادها الله له، بل هي مجموعة ممارسات عملية جهادية رفيعة المستوى. وهي ما نستطيع التعبير عنه بالايمان. والايمان عمل كله؛ فهو الجهاد والتضحية ورفض أنداد الله، بدءاً بالشيطان ومروراً بالنفس الامارة بالسوء وانتهاءً بالضغوط الاجتماعية المحيطة بما فيها من طواغيت الأرض والتمرد على الظلمة.
من هنا جاء التوجيه الديني القائل على لسان أهل البيت عليهم السلام أنه ينبغي للانسان المؤمن بالله ورسوله أن يتهم نفسه إذا ما رأى الحياة قد استجابت له ورآها قد سهلت عليه، لأن انعدام البلاء يعني أن الله عز وجل لا ينظر بعين الرضا اليك. وقد قال أحدهم للامام أمير المؤمنين عليه السلام: إني احب ان اكون من أصحابكم، فأجابه عليه السلام:" إذن استعد لنزول البلاء عليك من كلّ مكان".
وهذا هو واقع جميع الانبياء والاولياء والصديقين، إذ ينزل البلاء عليهم حسب درجاتهم، حتى كان سيد المرسلين نبينا الاعظم صلى الله عليه وآله يقول:" ما اوذي نبي مثل ما أوذيت"، ( [١]) تبعاً لمنزلته التي فاقت منازل جميع الانبياء. وكما كان
سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام حين اصيب جسده بمئات الجروح وهو على أفظع حالة من الغربة والاضطهاد يخاطب ربّه الجليل:" رضا برضاك
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣٩/ ص ٥٦.