مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - دال/ في أيام
بلى أن ذات الابداع، وذات المشيئة الربانية، وذات الفعل الالهي الذي يتعلق بالربوبية، لا زمان له. ولكن موضوع الابداع والانشاء وما تعلقت به الخلقة والربوبية ذات زمن لانه مُحْدَث.
ولعل النص الذي دلّ على أن الخلق الاول (الارادة) لاوزن له ولا حركة يعني ذلك، فقد قال الامام الرضا عليه السلام فيما روى عنه النوفلي: فالخلق الاول من الله عز وجل: الابداع، لاوزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني: الحروف، لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور اليها. والخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوساً ملموساً ذا ذوق منظوراً اليه. والله تبارك وتعالى سابق للابداع، لانه ليس قبله عز وجل شيء، ولا كان معه شيء. والابداع سابق للحروف. والحروف لاتدل على غير أنفسها.
قال المأمون ( [١]) وكيف لاتدل على غير أنفسها؟ قال الرضا عليه السلام: لأن الله عز وجل لايجمع منها شيئاً لغير معنى أبداً، فاذا ألف منها أحرفاً أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل، لم يؤلفها لغير معنى، ولم يك إلّا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئاً. ( [٢])
ويبدو أنّ هذه البصيرة تحل اللغز العلمي الذي حارت فيه النظريات الرياضية الحديثة. حيث أن العلماء قدروا لحظة الأنفجار الكبير بوقت قصير جداً يقترب من الزمن الصفر، وهو حاصل تقسيم الثانية الواحدة الى رقم تُوضَع على يمينه خمسة
[١] () الحديث كان عند المأمون العباسي.
[٢] () الحديث مفصل أخذنا منه موضع الشاهد وهو موجود في كتب الحديث منها بحار الأنوار/ ج ٥٤/ ص ٥١.