مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - الجنة ثمن التوحيد
الدنيا الى النار فيقولون: يا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على ان لا إله الا انت؟ ام كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ ام كيف تحرق ايدينا وقد رفعناها بالدعاء اليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي ساءت اعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون: يا ربنا عفوك اعظم ام خطيئتنا؟ فيقول تبارك وتعالى: بل عفوي. فيقولون: رحمتك اوسع ام ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك اعظم ام ذنوبنا؟ فيقول تعالى: بل إقراركم بتوحيدي اعظم. فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شيء. فيقول الله جل جلاله: ملائكتي، وعزتي وجلالي ماخلقت خلقا احب اليَّ من المقرين بتوحيدي، وان لا إله غيري، وحق عليَّ ان لا أُصلِي اهل توحيدي [أي: لأحرفهم بالنار] ادخلوا عبادي الجنة". ( [١])
وقد جاء في مأثور الدعاء:" من اكثر طرق الباب اوشك ان يسمع الجواب". والمرء اذا نادى الله بغير انكسار فليستغث مرة اخرى، فلعل بينه وبين الله الف حجاب، وكلما قال الداعي: يا ألله، كلما خرق حجاباً من هذه الحجب حتى يصل الى مصدر النور، فيجيبه الله سبحانه وهو اللطيف بعباده: لبيك وسعديك، عبدي ادعني اجبك. ولعل الدعاء الاهم الذي ينبغي ان ندعو به هو: ان يقينا الله نار جهنم، رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلْظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (آل عمران/ ١٩١- ١٩٢)
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ١/ رواية ١.