مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - كان الله ولا شيء معه
وكان الجواب: إنه ابتدعها لامن شيء. وجاء في الحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام: (الى أن قال) فقال السائل (فالشيء) خلقه الله من شيء أو من لاشيء؟ فقال: خلق الشيء لا من شيء كان قبله، ولو خلق الشيء من شيء إذاً يكن له انقطاع أبداً، ولم يزل الله اذاً ومعه شيء. ولكن كان الله ولا شيء معه، وخلق الشيء الذي جميع الاشياء منه وهو الماء. ( [١])
وقد نقل الامام الصادق عليه السلام القول في هذه المسألة العامة عندما احتج على الزنديق، وذلك حسبما يرويه هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: من أي شيء خلق الله الأشياء؟ قال عليه السلام: من لا شيء، قال: فكيف يجيىء من لا شيء شيء؟ قال عليه السلام: إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء فإن كان خلقت من شيء كان معه فإن ذلك الشيء قديم، والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغير، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً و لوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشي ء الذي انشئت منه الأشياء حيا؟ ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميتاً؟ ولا يجوز أن يكون من حى وميت قديمين لم يزالا، لأن الحي لا يجىء منه ميت وهو لم يزل حيا، ولا يجوز أيضاً أن يكون الميت قديماً لم يزل بما نسبوا من الموت، لأن
الميت لا قدرة له فلا بقاء. قال: فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية؟ قال: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم، والأنبياء وما أنبؤوا عنه. ( [٢])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٤/ ص ٦٧/ رواية ٤٤.
[٢] () المصدر/ ص ٧٧/ رواية ٥٣.