مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - الكائن الحر
بالانسان للانسان، فيحوله الى كائن ذليل بمعنى الكلمة، فيصبح هذا المخلوق المكرم اضل سبيلا من الانعام: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان/ ٤٤).
الكائن الحر ..
وهنا يجرنا البحث في نفي الجبر عن الانسان ومقهوريته الى البحث عن مستوى الحرية الممنوحة له. وقبل هذا وذاك؛ لابد من الاشارة الى أن إرادة الانسان أمر مكتسب وليس ذاتيا، فهذا المخلوق من وجهة النظر الفلسفية التي يحددها الدين الاسلامي ويبين أبعادها لا يختص بقدرة ذاتية او حرية ذاتيه او حساً ذاتياً بالمسؤولية، بل إن الانسان ضعيف بالذات وفقير بالذات، ولكن ربنا تبارك وتعالى وعن طريق قدرته الشاملة والمطلقة هو الذي حول الانسان الى كائن قادر وحر ومسؤول. ومن هذا المنطلق نخرج البحث عن إطار التفويض، او لنقل الفوضوية.
لقد كانت المعتزلة تتصور التفويض كنقطة بدء في سلوك الناس، وتتصور وجود قدرة ذاتية في داخل الانسان تخوله التصرف والانطلاق كيف يشاء وأنى يشاء ..
ولكننا نحن المؤمنين بالله نذهب الى غير هذا المذهب، ولسنا بحاجة الى أدلة فلسفية أو علمية في هذا المجال. إذ يكفينا تصور الانسان طفلا عاجزا عن القدرة والارادة في التعبير عن رغبته أو عدم رغبته في الدخول الى الحياة، فهو إذ يولد مسلوب الارادة عاجز عن اتخاذ قرار مناسب، ولكن يتكامل شيئا فشيئا من حيث التفكير والقدرة والفعل.