مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - حق تلاوة القرآن
" وانك لا تحتجب عن خلقك إلا ان تحجبهم الاعمال دونك". فالانسان الذي يرتكب الذنوب والخطايا، والذي يمارس المنكرات، والظالم الذي يسحق المحرومين والمستضعفين، والمتجاوز الذي لا يعي معنى للحرمات؛ لا يمكنه بحال ان يستضئ بنور الايمان، ولا أن يحضى بلقاء الله تعالى، لأن أعماله ستقف سداً وحاجزاً يمنعه من القرب إليه سبحانه، بل ولا ينظر إليه الله يوم القيامة ويميل بوجهه الكريم عن مثل هذا العبد اللئيم.
الايمان بالله سبحانه هو الباعث الذي يحث المؤمن على تلاوة القرآن الكريم للاعتبار به والاتعاض بمواعظه والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه، وبالتالي للاستزادة من نور الله تعالى. وتلك أمور لاتتيسر إلّا بإدراك مفاهيم القرآن واستيعابها، وهذه بدورها لا تتيسر إلّا لمن أخلص نيته، وأول الخلوص هو التسليم والاذعان لأوامره ونواهيه. وليس من صفات الانسان المؤمن التكبر والتجبر، إذ الانسان المعاند الجاحد لا يمكنه أن يرتقي إلى فهم آيات القرآن، لأنه ليس في مقام القرب الى الله، وليس في مقام العروج إليه جل شأنه. فلم يكن في مستوى معرفة القرآن، لان قلبه محجوب بالعناد والتكبر، محجوب بالظلم إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة/ ٥١) محجوب بالفسق وَاللّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (المائدة/ ١٠٨)
حق تلاوة القرآن:
حق تلاوة القرآن أن يتدبر الانسان في آياته حينما يكون هدفه التنوّر بنور الله تعالى، وبالتالي القرب إليه عز وجل الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ اولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (البقرة/ ١٢١). وحين يطهر الانسان نفسه ويعدها لاستقبال