مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - ثانيا التطلع
الله سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ احِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (يونس/ ٢٢)
وهذا الشاب يعلم بأن زوجته حامل فيهرع وإياها الى الدعاء، طلباً لولد صالح. ولكنهما يجعلان لربهما شريكاً بعد أن يتفضل عليهم بالولد الصالح، ويقول ربنا سبحانه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ اثْقَلَت دَعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ* فَلَمَّآ ءَاتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَآءَ فِيَمآ ءَاتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (الاعراف/ ١٨٩- ١٩٠)
وهكذا يكشف ربنا الضر ويستجيب دعاء المكروبين.
والانسان إذا بلغ به وعي اسماء الله الحسنى درجة عالية كما كان الانبياء الكرام، فانه يعلم أن القوانين الطبيعية التي نجدها حاكمة في الكائنات ليست إلّا سنناً إلهية، وأن الله قادر على تغييرها متى شاء، وتحويل مسارها. لأنه القادر والقاهر والمهيمن. ولا شيء يفوق ارادته، إنه هو الذي جعل هذه السنن وهو الذي يجريها بقدرته سبحانه.
ومن هنا فقد دعا زكريا ربه أن يرزقه ذرية طيبة، فوهب له ربه يحيى. وقد كان زكريا يومئذ شيخاً كبيراً وكانت أمرأته عاقراً، فلما سأل ربه كيف يكون ذلك، قال له ربه سبحانه قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ (آل عمران/ ٤٠)
وقد وهب مريم كلمته عيسى من غير أن يمسها بشر، وقال ربنا سبحانه: