مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الحادي عشر ماهو الوجود؟
وقالوا ايضاً: إن أعمال الانسان الخيّرة تصعد به الى درجة الله عزّ وجلّ؛ فيتم الاندماج والتلاحم حتى الفناء ..!
ونحن إنما نهدف الى معالجة ومناقشة هذه الفكرة من زاويتها الدينية، وأيضاً من الزاوية العقلية والعلمية، وإن شئتَ فقل الزاوية الفلسفية.
الانسان .. وسمو العبودية:
فمن الزاوية الدينية نرى بأن القرآن الكريم من بدايته وحتى نهايته، يفصل دائماً وأبداً بين شيئين؛ بين الخالق والمخلوق. والخالق يتسامى بعلوّه ومجده وعظمته وقدرته المطلقة ورحمته الواسعة، والمخلوق وفق النظرة القرآنية تتفاوت منزلته من حيث طاعته لخالقه، فهو يسمو الى درجة العبودية الحقّة إذا ما أطاع خالقه طاعة مطلقة.
ودرجة العبودية هذه إنما هي تفضّل من الله عز وجل على الانسان. أمّا اندماج ووحدة الخالق والمخلوق فلا نجد له تعبيراً أو معنىً تلويحاً أو تصريحا في القرآن الكريم في أيّة آية من آياته.
بلى؛ إن بعض المتصوفة ممن يذهب الى وحدة الوجود حاول رفد مذهبه بتأويلات وتفسيرات مشوشة لبعض الآيات القرآنية، من قبيل قوله تعالى: يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* إرْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (الفجر/ ٢٧- ٢٨) على أن هذه النفس مدعوة الى الاندماج والعودة الى الله تعالى، كما تعود أشعة الشمس الى الشمس أو تعود المياه الى عين مصدرها.
أما الأدعية المأثورة والروايات الشريفة الصادرة عن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام فهي كما القرآن المجيد، لا تدلّنا على