مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - القدر والقضاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام
بمثابة التحقق والامضاء.
فالمراحل هكذا: شاء وأراد، وقدر وقضى وأمضى. فالله سبحانه وتعالى أراد ما شاء وقدر ما أراد وقضى ما قدر وأمضى ما قضى، هذه هي مراحل القدر والقضاء.
ولاشك أن هذه الامور الخمسة حادثة وليست قديمة مع الله تبارك وتعالى. إنما القديم مع الله هو العلم، والعلم ذاته. بينما المشيئة والارادة والقدر والقضاء والامضاء مخلوقات حادثة، والبداء في المشيئة موجود وفي الارادة موجود وفي القدر موجود، ولكن إذا تحول القدر الى قضاء فليس هناك بداء، إذ وراء القضاء مباشرة يأتي الامضاء، وإذا أمضى الله شيئا انتهى الأمر.
القدر والقضاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام:
أما الاحاديث والروايات الشريفة في هذا الخصوص، فقد جاء في كتاب (بحار الأنوار) عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: .. لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى. قلت: فما معنى شاء؟ قال الامام عليه السلام: ابتداء الفعل. قلت: فما معنى أراد؟ قال الامام عليه السلام: الثبوت عليه. قلت: فما معنى قدّر؟ قال الامام عليه السلام: تقدير الشيء من طوله وعرضه. قلت: فما معنى قضى؟ قال الامام عليه السلام: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له. ( [١])
فابتداء الفعل هو أول ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه، وإرادة الفعل تعني الثبوت عليه. وتقدير الشيء يعني التخطيط له وهندسته. وقضاء الشيء يعني الامضاء الذي لا عودة فيه.
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ١٢٢/ رواية ٦٨.