مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل السادس بين القدر والقضاء
فسادت الجسم والروح حالة استثنائية، ثم رفع يده وضرب صاحبه أو صرخ في وجهه أو أدى ما عبَّر عن غضبه. فتلك هي المقدمات وهذه هي النتيجة، ولكن الحديث عن غضب الله غني عن وجود أو حتى تصور وجود هذه المقدمات. فالله لا دم ولا قلب له ولا عروق ولا أوداج له.
إذاً، فالمبادئ أمر يخص الانسان، والنتيجة أمر يخص الله تعالى.
حينما يريد الانسان القيام بعمل ما فهو يفكر ويخطط ويعزم ويقرر، كأن يقف في الشارع وينظر الى هذا الطرف وذاك ويتأكد من ساعته فيفكر قليلا ويسهو قليلا ويطالع مذكرته ليراجع جملة من النقاط المدونة، ثم يصل الى نقطة الاوج في قراره فينطلق.
لكن مجمل هذه البدايات لا وجود لها في الحسابات الالهية، إنه في غنى مطلق عنها، لأنه خالقها لغيره. فهو يشاء وينتهي الأمر. ولكن كيف هي مشيئة الله تبارك وتعالى؟ وكيف يفعل؟
هذان سؤالان من جملة أسئلة تبقى الاجابة عليها مجهولة، ليس الآن فقط، بل والى الأبد، لأن الله جل جلاله، تعالى عن أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار، فقد قرئ بين يدي العالم عليه السلام قوله:" لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار" فقال: إنما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام ... ( [١]) فالله لا يمكن أن يتوهمه الانسان، وكلما توهمه الانسان فهو مخلوق مردود عليه. هذا الذي يمكن أن يتوهمه الانسان ليس هو الله. وقد جاء في الدعاء:" إلهي طموح الآمال قد خابت إلّا لديك، ومعاكف الهمم قد تعطلت إلّا إليك، ومذاهب العقول قد
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٢٦٢/ رواية ١٧.