مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - ثانيا التطلع
وَحُسْنَ مَأَبٍ (ص/ ٢٥).
أفلا يمكن أن يكون أحد مثل داود؟ ولماذا لا؟ ليست رحمة الرب محدودة، ولا قدرته مقيدة، ولا كرمه يضيق .. سبحانه سبحانه.
ونقرء في هذه السورة قصة سليمان الذي وهبه لداود. وكان نعم العبد إنه أواب فَسَخَّر له ما سخر وآتاه ملكاً كبيراً وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَأَبٍ (ص/ ٤٠) فلم ينقص من رحمة الله له في الآخرة شيء بما أعطاه في الدنيا. لأن رحمة الله واسعة. فكيف لاتسعني إن طلبتها.
ونقرء قصة أيوب الذي أحاط به البلاء، فكان مثلًا في الضراء، ولكنه لما طلب من ربه الشفاء وقال: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (ص/ ٤١) قال له الرب تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (ص/ ٤٢) وشفاه من مرضه وعوّضه عما خسر، وقال تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ (ص/ ٤٣)
بلى إنها ذكرى لأولي الألباب. فلا ييأس أحد اذا أصابه البلاء، وفقد كل ما يملك من مال وأهل وعافية وأمن .. إن الله سبحانه قادر على أن يعيده كما كان وأفضل مما كان.
ومن التطلع الدعاء، والدعاء هو ميراث البداء، وهو مخ العبادة وجوهر الايمان، وقد قال الله سبحانه عنه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (غافر/ ٦٠)
ووجدان كل انسان شاهد صدق على فاعلية الدعاء في حياته. فهذا المشرك يركب البحر فتهيج به الرياح فلا يجد إلّا الدعاء أملًا للنجاة، فيدعو ربه، ويقول