مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - مسؤولية الانسان
الحسنات فما هي أهلية العبد أن يكون له الثواب وجنان الخلد؟ أو ليس في ذلك ظلم واضح؟
أجابوا: فليكن؛ لنفرض أن الله قد ظلم!
فقيل لهم: إن الظلم أمر قبيح، ولا تصح نسبة القبح الى الله تعالى.
فأجابوا: إن القبح والحسن ليسا أمرين عقليين، وليس من مهمات العقل وخصائصه تعريف وتمييز هذين الأمرين، وإنهما من مهمات الرب الخاصة به، فهو الذي يحدد حيز ومساحة القبح والحسن، والظلم والعدل دون الانسان ..
وأضافوا أيضا على هذه السفسطة الغريبة: إن مجرّد مقارنة إرادة الانسان مع ارادة الله في صدور الأفعال كافٍ لتوجيه العقاب عليه وتحمّله مسؤولية الذنب أو استحقاق ثواب الطاعة. ( [١])
مسؤولية الانسان ..
ثم إنك حينما تقرأ القرآن الكريم مرة أخرى تجد عشرات، بل مئات الآيات المباركة تصرح بجلاء بمسؤولية الانسان تجاه أعماله من قبيل:
١/ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ (يونس/ ٥٢)
٢/ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (آل عمران/ ١٨٢) و (الانفال/ ٥١)
٣/ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ (التوبة/ ١٠٥)
٤/ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ (الرعد/ ١١)
[١] () للتوسع راجع: العرفان الاسلامي- للمؤلف/ و: تاريخ الفلسفة ص ٢٨٥- ٢٨٧.