مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - أشرف العبادات
توجّه فيه و" إنما يتقبل الله من المتقين". والرسول صلى الله عليه وآله قال كذلك:" حبب اليَّ من الدنيا ثلاث؛ النساء والطيب وقرّة عيني في الصلاة". ( [١]) فهو كان يعرج بما للكلمة من معنى بصلاته الى الله.
والسؤال الأهم في حياة الانسان هو: كم إرتفع نحو ربّه الاعلى؟ وهل ازداد قلبه معرفة بالله؟ وإذا ازداد بالفعل فهل تمت المحافظة على هذا الازدياد؟
والمحور الأهم في وجود الانسان هو تصميمه وإصراره على ان تكون أعماله بإتجاه معرفة خالقه، وقبل ذلك أن يكون إصراره هذا على رأس قائمة أولوياته.
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن مدى صحة سند الحديث النبّوي الشريف القائل:" تفكّرساعة خير من عبادة سنة"، فأجاب الامام عليه السلام بالقول:" نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تفكر ساعة خير من قيام ليلة". قلت: كيف يتفكر؟ قال:" يمر بالدور الخربة فيقول: اين بانوك أين ساكنوك مالك لاتتكلمين؟ ( [٢]) أي أن الاهم في النظر والفكر هو نظر وفكر الاعتبار والاتّعاظ ... فخسارة كبرى تحلّ بالإنسان أن يحرم نفسه من معرفة الله، وأن يغمض عينيه ويعطل عقله وإحساسه تجاه آيات الربّ المبثوثة فيه وحوله في كل أفق.
وبطبيعة الحال؛ فإن المرء حينما يزداد معرفة بالله تعالى سيزداد توكّلًا عليه ويقيناً به، وستخلق فيه القدرة على الصبر في مواجهة الشدائد، وسيستقيم حين البأساء والضراء، وستكون الدنيا كلها مستجيبة ومطيعة له. أما إذا كان قلب
[١] () بحار الأنوار/ ج ٧٣/ ص ١٤١/ رواية ٨.
[٢] () المصدر/ ج ٦٨/ ص ٣٢٤/ رواية ١٦.