مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - معرفة الله؛ ممارسة الايمان
الانسان أجوف فسيواجه في رحلة حياته الشاقّة عقبات كأداء، وسيواجه من المصاعب ما تكبّه على وجهه. ومن أجل تحاشي الاضطرار الى مثل هذا الواقع، وضع الله الطرق الكفيلة والدواء الناجع؛ وما على الانسان المتطلع الى النجاح والسلامة سوى الاتعاظ بما يقوله الرب بعد أن يطلب- الانسان- الحرية الكاملة والمعرفة الحقّة. وقد جاء في المأثور من الدعاء بهذا الخصوص:" اللّهم عرفّني نفسك". فالمؤمن في بحث دائم عن الاسلوب المقرّب من مركز الجذب، ونور الانوار، ومحور الهدى، وهو الله سبحانه وتعالى ومعرفته المقدسة.
ولكن كيف يمكن الاستمرار وضمان استمرار هذه المعرفة؟
إن ضمان ذلك هو التقوى، فالتقوى حصن المعرفة ودرع اليقين، ومن تخلى عن التقوى اختفت عنه المعرفة.
معرفة الله؛ ممارسة الايمان:
لقد عجنت قضية معرفة الله تعالى في القرآن الكريم بإستعراض تام للممارسات العملية الايمانية التي ينبغي على الانسان أن يقوم بها ويؤديها. نظرا الى أن العقيدة الاسلامية لا تولي المعرفة النظرية أية أهمية، بل إن الاسلام الحنيف ينتقد من يكتفي بمجرد العلم والادعاء، غير المقرون بالعمل المناسب والمزامن، ألذع الانتقاد وأقساه، حتى جاء في الآية المباركة: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف/ ٢- ٣). وقد حرّض ربّ العزّة في القرآن الكريم تحريضاً مباشراً على ان يقرن المؤمنون اقوالهم الايمانية بأعمالهم الصالحة، لكي تكون للنظرية الدينية مصداقيتها الواقعية، ولكي تكون للفرد المؤمن شخصيته المثالية غير المصابة بمرض النفاق والازدواجية.