مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - أشرف العبادات
أشرف العبادات:
إن هذه المعرفة هي رأس كل خير، واشرف كل عبادة ... وحرام على الانسان أن يعيش عشرات السنين وهو أقرب شيء الى الله، وأبعد شيء عن الله؛ أقرب اليه لو أراد، وأبعد شيء لو لم يرد. والدعاء الكريم الوارد عن الامام زين العابدين عليه السلام يشير الى هذا المعنى مخاطباً رب العزة بالقول:" وإن الراحل اليك قريب المسافة، وإن في اللّهف الى جودك والرضا بقضائك عوضا من منع الباخلين، ومندوحة عمّا في ايدي المستأثرين، وأن الراحل اليك قريب المسافة، وانك لاتحتجب عن خلقك إلا ان تحجبهم الاعمال دونك .." (من دعاء ابي حمزة الثمالي). أي أن اللهف والتبتل الى الله تعالى، هو بسبب ما عند الله الذي هو أعظم بما لا يحصى ممّا في ايدي الناس، وان الرضا والتسليم لما يقدّره الخالق الحكيم أفضل من الدنيا وما فيها. فلو أن الله سبحانه وتعالى اعطى العبد جميع الدنيا وسلبه الرضا والتسليم لما نفعته الدنيا، بل لكانت وبالًا عليه.
كل شيء .. من أجل الله:
فالمنطقي هو أن يتخذ هذا العبد اعماله الصالحة قربات الى ربه ... فهو إذا زكّى أمواله عليه أن يعتبر التزكية تطهيرا لقلبه، وإذا صلّى أن يتخذ من الصلاة معراجاً وقرباناً الى ربّه، وإذا صام أن يجعل الصوم وسيلة الى رضوان الله تعالى، يعني أن الزكاة والصلاة والصيام وسائر الاعمال الصالحة والعبادات، وحتى الجهاد هي غير ذات نفع وفائدة ما لم تكن وسيلة الى الله. فالله العليّ العظيم يقول: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (المائدة/ ٣٥)، والأعمال الصالحة مالم تكن وسيلة اليه فهي لا تعدو أن تكون اكثر من قشرة وغلاف. والحال إنما يتقبل من صلاة المرء ما