مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - الدور والتسلسل
لقد استدل القائلون بنظرية وحدة الوجود على صحة مذهبهم بقانون العلة والمعلول مؤكدين بأن الخالق هو الوجود وأن المخلوق هو التجلي لهذا الوجود، وبالتالي فهما شيئان في شيء واحد؛ أي أن الخالق والمخلوق هما من قماشة واحدة، وأنه مادام هذا وذاك شيء واحد فيجب ان يفرز الأصل مثيلًا له. ومن هنا بالذات يتضح أصل التعبير الصوفي السالف: لو أن المسلم كان يعلم ماهو الصنم لاعتقد بأن عبادته عبادة لله تعالى قدسه ..
الدور والتسلسل:
ولنا في ذلك مناقشات وردود، منها:
١- إننا لو أثبتنا وحدة الخالق والمخلوق وأنهما في الحقيقة شيء واحد لاستغنينا عن الخالق. فنحن إنما آمنا بالخالق لأننا وجدنا في وجودنا وأنفسنا الضعف والعجز والاختلاف والتناقض والحاجة، نظراً الى أن هذا المخلوق المحتاج والمحدود والمحدث بحاجة الى خالق بخلافه يختلف معه. ولو كان الخالق مثل المخلوق فيجب على هذا الاخير البحث عن خالق أعلى من الأول، وهكذا يبقى البحث في تسلسل مستمر الى ما لانهاية.
ويشير أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الاطار الى أنه" الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبه له ... مستشهدٌ بحدوث الاشياء على ازليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته .. وبما اضطرها اليه من الفناء على دوامه .." ( [١]) وبالفعل هكذا كان، فلماذا نتجاوز قابلية الفطرة فينا، حيث نجد الإجابات واضحة وناصعة ونركب الامواج
[١] () نهج البلاغة/ الخطبة ١٨٥.