مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - كان الله ولا شيء معه
فقالوا: انت ربنا فحمّلهم العلم والدين. ( [١])
ماهو الخلق؟
بالتأمل في أحاديث النبي وأهل بيته نستوحي حقائق الخلقة. تلك الحقائق التي نتحسس بها أيضاً بفطرتنا ووجداننا بعد تذكير النبي وأهل بيته بها. علماً بأن كلامهم قبس من نور الكتاب الكريم. وهدى من آياته المباركة.
وفيما يلي نستعرض جانباً من تلك الاحاديث التي تذكر بحقائق خلقة العالم وتحل المشاكل التي تاهت فيها البشرية وضلت ضلالًا بعيداً.
كان الله ولا شيء معه:
لم تستطيع البشرية أن تستوعب تلك الحقيقة البسيطة؛ أن الله هو الخالق الواحد الأحد الذي كان قبل كل شيء، وخلق ما خلق لا من شيء. ذلك لأنهم قاسوا ربهم بخلقه فضلوا عنه. ولو تشابه الخالق والمخلوق اذاً انتفت الحاجة الى الخالق .. ومع أن كل شيء مخلوق يدلنا الى خالق خلقه، ومبدع ابتدعه. وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له:" لا تصحبه الأوقات، ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله- إلى قوله عليه السلام- لا يجري عليه السكون و الحركة و كيف يجري عليه ما هو أجراه، و يعود فيه ما هو أبداه، و يحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته، و لتجزأكنهه، و لامتنع من الأزل معناه- إلى قوله عليه السلام- يقول لما أراد كونه: كن، فيكون، لا بصوت يقرع، و لانداء يسمع، و إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه و مثله، لم يكن من قبل ذلك كائنا، و لو كان قديما لكان إلها ثانيا، لا يقال كان بعد
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٧/ ص ٩٥.