مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤
وإرادته أزليتان في الوجود. إن الانسان الفاقد للايمان أول ما يريد أن يتوهم ربه يتوهم له حجماً، لأن المخلوقين مثله لهم حجم؛ ويتوهم له لوناً، لأن المخلوقين ذوي ألوان. وكذلك الحال بالنسبة لباقي توهماته.
والروايات الشريفة تتضمن حال وصفهالله سبحانه الأمر بأن يبعد الانسان عن نفسه ضغوط الحواس والتشبيه والمقاييس الخلقية التي عادة ما يستخدمها في التعرف الى المخلوقين، ومن دون هذه المعادلة الفذة يستحيل الوصول الى معرفة الرب جل جلاله.
الروايات .. ومعرفة الله:
١/ يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له في الكوفة:
" الحمد لله الذي لامن شيء كان ولا من شيء كوّن ما قد كان. المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه. لم يخلُ منه مكان فيدرك بأينيّة، ولاله شبح مثال فيوصف بكيفيّة، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية؛ مباين لجميع ما أحدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذّوات، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره، لا تحويه الاماكن لعظمته، ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه، وعن الأفهام أن تستغرقه، وعن الأذهان أن تمتثله، قد يئست من استنباط
الإحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الاشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السمو الى وصف قدرته لطائف الخصوم، واحد لا