مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - الانسان حيوان متكلم
الامام الرضا عليه السلام أنه قال في جواب سؤال عمران الصابي منه عن الكائن الاول فقال له: سألت فافهم: أمّا الواحد فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض، ولا يزال كذلك، ثم خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة ... واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقاً مقدراً بتحديد وتقدير، وكان الذي خلق خلقين اثنين: التقدير والمقدر وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق، فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما. ( [١])
وقال آية الله مرواريد عن هذه المادة الأولية التي هي أصل وجود الاشياء: تلك المادة مع وجودها- أي تكونها بالله تعالى شأنه- فاقدة بذاتها لنور الحياة والعلم والقدرة وسائر الكمالات النورية، وصيرورتها حية عالمة انما هي بوجدانها ذلك النور، كما ان موتها بفقدها إياه. وإنا نجد ذلك الوجدان والفقدان في انفسنا كل يوم وليلة باليقظة والمنام، مع كوننا موجودين في كلتا الحالتين. ( [٢])
وقد جاء في الحديث أن المادة الأولى التي خلق منها الاشياء (الماء) قد حُملت دين الله وعلمه. فقد جاء في الحديث المروي عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل" وكان عرشه على الماء" فقال: إن الله حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٧/ ص ٤٧- ٤٨/ نقلًا عن كتابي العيون والتوحيد.
[٢] () تنبيهات في المبدء والمعاد ص ٢١٣.