مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - القدرة على خلق الارادة
يقول القرآن الكريم: وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ (الانسان/ ٣٠)، وفي الحديث القدسي يؤكد ربنا سبحانه وتعالى هذا المعنى الشريف فيقول:" يا إبن آدم بمشيئتي كنتَ أنتَ الذي تشاء". ( [١]) ثم يقول الله تعالى: انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ (الاحزاب/ ٧٢)
فالميشئة الالهية هي التي أرادت للانسان أن يشاء، وأن الله جل ثناؤه أراد للانسان أن يكون حرا متفوقا على سائر المخلوقات. وحينما جرت المقارنة بين قدرة الانسان وبين قدرة السماوات والارض والجبال، تجلت قابليات هذا الكائن المكرّم من قبل الله على غيره، وبدا التناسب واضحاً بين قدراته التي أودعها الله فيه ونوع الامانة المعروضة عليه، فقبلها وحملها بكل إقدام.
القدرة على خلق الارادة:
هذه من النعم الالهية البالغة التي أولى الانسان بها، وهي مسألة حساسة جدا. فلحظة التحول في وجدان الكائن البشري، لحظة من الممكن أن تسمو به الى أعلى عليين، كما من الممكن أن تهبط به الى أسفل سافلين. فهذه اللحظة هي لحظة الخلق، ومن المستصعب على المرء أن يتحكم فيها، اللهم إلا إذا كان قد استعد لها سلفا؛ الاستعداد الذي تمثله التربية، وتمثله الوراثة، ويمثله نمط التفكير والقناعات، وتهيئه الظروف المتوافرة ..
إن ربنا العلي العظيم لم يجعل فينا الارادة فحسب، بل هو منحنا القدرة على خلق وإيجاد الارادة، أو على الاقل القدرة على تنمية وتنظيم الارادة.
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٤/ رواية ٣.