مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - مراحل خلق الكون
سمت إلّا إليك ..." ( [١]) ففعل الانسان يسمو ويسمو ولكنه يعجز عن الوصول الى رب العالمين.
مراحل خلق الكون:
أما قضية القدر والقضاء، فيمكن تصورها عبر استيعاب مراحل خلق الكون؛ المراحل المتمثلة بخلق المشيئة التي تخلق الارادة ثم التقدير ثم القضاء ثم التحقق.
فالله جل وعلا خلق المشيئة ثم خلق الأشياء بالمشيئة الفعالة (الارادة). فالمشيئة قررت خلق مخلوق ما فهذا هو (الارادة) ثم قامت بتصميمه وهندسته ومعرفة أبعاده وأقداره من حيث المساحة والحجم والحرارة والبرودة والقابليات، وهذه هي مرحلة (التقدير) أو (القدر) المتمثلة بالتخطيط والتصميم، ثم تأتي مرحلة (القضاء)، بمعنى أن هذا المخلوق أصبح معروفاً وجاهزاً، وبعد ذلك تأتي مرحلة التحقق والامضاء؛ أي إنزال هذا المخلوق الجديد الى أرض الواقع وحيز الوجود.
ولبيان ذلك نسوقُ مثلًا- والأمثلة تضرب ولا تقاس، وتعالى الله عن الامثال-: أن ملكاً في بلد ما يريد خوض حرب ضد عدوه، فهو يعمد أولًا الى تنصيب قائد للعمليات، ثم يقرر هذا القائد وبتوجيه من الملك ما يحتاجه الجيش من سلاح وقوات ومواقع. هذا كله يجب أن يقرر ضمن خريطة تفصيلية شاملة، ثم يأتي قرار تحديد ساعة الصفر فلا تحتاج القوات إلا الى الأمر النهائي بالهجوم، وبعد ذلك تقرع طبول الحرب ...
فقرار التنصيب هو بمثابة المشيئة. وقرار الحرب بمثابة الإرادة. وتعيين ما تحتاجه القوات بمثابة التقدير والقدر. وتحديد ساعة الصفر بمثابة القضاء. وقرع الطبول
[١] () بحار الأنوار/ ج ٨٤/ ص ٢٧٧/ رواية ٧٠.