مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - العقبة الثالثة الحسد
مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون (البقرة/ ٧٤) وهنا تستحيل نفس المتكبر الى مرتع ترتع فيه جنود الجهل فلا يعي معنى للرأفة بالناس والاهتمام بهم، بل ولا تجد الرحمة طريقا الى قلبه وعليه يكون التكبر عقبة في طريق تقدم الانسان.
ومنار الطريق انما هو القرآن الحكيم، الذي يذكر بالعقل، وبأن الانسان مخلوق ضعيف لكنه شريف رفيع حين يعقل الحقائق ويدركها. يأتي القرآن الكريم لينتزع ما في الصدور من غل ويذكر الانسان بانه جزء من المجمتع الانساني وان عليه ما على الناس وله ما لهم، ويدعوه للتواضع وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان/ ١٨) ويحذره من التعالي والطغيان كَلآَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَءَاهُ اسْتَغْنَى (العلق/ ٦- ٧) وينير له الطريق فتزول عقبة التكبر ويعز الانسان ويكبر.
العقبة الثالثة: الحسد
تتراكم عوامل عديدة في نفسية الانسان ثم تبدو جلية من خلال سلوكه وتصرفاته. وليس الحسد إلا ظاهرة بذيئة سببها الاول والرئيس هو الطمع، بل هو اليأس من رحمة الله الذي وسعت رحمته كل شيء. وحين ييأس الانسان من رحمة ربه يتهاوى في ظلمات الطمع الذي يجر وراءه حب الذات والحرص والغيرة والأثرة، ثم الانسياق الى الشرور والظلم والجور، وبالتالي الكفران بنعم الله سبحانه وتعالى.
وهل حب الذات إلّا السخط وعدم الرضا بما وهبه الله تعالى للآخرين، وهل اليأس إلّا التقاعس والخمول عن السعي وراء رحمة الله، وهل تعني الأثرة