مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الخامس واقع الزمن
هو الزمن الواقف غير المتغير. أما إذا قيل لهم: كيف يمكن تصور زمن لا يجري ولا يتغير ولا تتحرك فيه ساعة صاحبه؟ أجابوا بأن هذا الزمن هو زمن الآلهة!!
ولايخفى أن اليونانيين القدماء كانوا يعتقدون بتعدد الآلهة، وكانوا يرون بأن لكل شيء إلها، فللشمس إله وللقمر إله وللرياح إله وللحرب إله وللحب إله .. وكانوا يسمون هذه الآلهة برب الأنواع؛ أي أن لكل نوع من أنواع الموجودات رب يدّبر شؤونه، لذلك فهم كانوا يعبدون أكثر من إله. ولا تزال حتى الآن تماثيل آلهتهم وأصنامهم في معابدهم ومتاحفهم، وباعتقادهم أن للآلهة زمناً مترسباً لايتحرك، فإنهم كانوا يعتقدون بان هذه الآلهة لاتتغير أيضاً.
وبعد ذلك، وصل بهم الامر الى القول بأن للإنسان أن يرتفع الى مستوى الآلهة، وذلك حسب طبيعة خلقة هذا الانسان، او بسبب انتخاب الآلهة نفسها له؛ لما يقوم به من اعمال جبّارة تخرج عادة عن نطاق القدرة الطبيعية للناس.
وهناك نظرية أخرى مستوحاة من هذه النظريات تقول بأن الزمن إنما هو حركة جوهرية في مادة الأشياء. فالانسان له وجهان؛ الأول: المادة التي هي عبارة عن الذرات المتكونة منها، والثاني: صورته الخارجية التي نراها. فكل مادة من المواد سواء كانت جسماً إنسانياً أو حجراً صلداً أو نباتاً حيّاً، أو حتى مواد السماء والارض، توجد في عمق وجودها حركة تسمى بالحركة الجوهرية.
وحاول بعض الفلاسفة شرح هذه النظرية بالاشارة الى أن الزمن يتجسد في صورة المادة. فتراهم يقولون تارة بأن الزمن يمر على الانسان، كما النهر يمر على السابح، وقد تعلق بعض ذرات هذا الزمن بجسد الانسان، كما تعلق بعض ذرات الماء بجسد السابح. وتارة أخرى يقولون بأن الإنسان هو الزمن بحد ذاته، فالناس