مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - الفصل السابع القدر والقضاء بحث مقارن
الرجل: عند الله احتسب عنائي، والله ما أرى لي من الأجر شيئاً. فقال علي عليه السلام: بلى، فقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين. فقال الرجل: فكيف لانكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويحك! لعلك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حاتماً! ولوكان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد. إن الله سبحانه أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلِّف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعصَ مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الأنبياء لعِباً، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا: ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِين كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (ص/ ٢٧) فنهض الرجل مسروراً وهو يقول: أنت الامام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضواناً. ( [١])
وجذوة القول إن الانسان المسلم لابد وأن يأخذ تعاليمه من مصدرها الحقيقي وهو القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، وذلك لينطبق الاسم على المسمى. ومن جملة هذه التعاليم ضرورة الحفاظ على عقله وإدراكه السليم وتحليله للاعتقادات تحليلا نزيها، مشفوعا بما تمليه عليه الآيات القرآنية؛ وضرورة ألا يكون فكره فكرا انتقائياً، إذ طريقة الانتقاء تخرج المرء عن مصداقيته ككائن مفكر مستقل، لا سيما وأن انتخاب النظريات الفلسفية محل البحث يبدو أمراً صعباً للغاية، على إعتبار أن هذه النظريات تمتاز بخلفية تأريخية
[١] () نهج البلاغة/ قصار الحكم- ٧٨- وبحار الانوار/ ج ٥/ ص ٩٥.