مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥
من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، وليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الاشباح، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ..." ( [١])
وكلّ هذه الصفات تراها تعود في نهاية المطاف الى نفس النقطة الجوهرية الداعية الى إبعاد ذهن الانسان عن التشبيه، والى الاعتراف بالعجز المطلق عن الاحاطة بربنا جلّ جلاله. فهو منزهٌ عن الأين والكيف، فلا أول له ولا آخر ... وقيود المخلوقين دليل على مطلقيته.
٢/ وجاء في خطبة اخرى لأمير المؤمنين عليه السلام:
" ... والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء او أرض او جانٍّ او إنس، لايدرك بوهم، ولا يقّدر بفهم، ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل، ولا ينظر بعين، ولا يحد بأين، ولا يوصف بالأزواج، ولايخلق بعلاج، ولايدرك بالحواس، ولا يُقاس بالناس، الذي كلّم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيمًا؛ بلا جوارح ولا أدوات؛ ولا نطق ولا لهوات، بل إن كنت صادقاً أيها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكه المقربين في حجرات القدس مرجحنين، متولّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين، وأنما يدرك بالصفات ذووا الهيئات والأدوات، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدِّه بالفناء، فلا إله إلّا هو، أضاء بنوره كل ظلام، وأظلم بظلمته كل نور". ( [٢])
٣/ وروي عن الامام أبي الحسن الثالث- الهادي- عليه السلام أنه قال:
" إن الله لايوصف إلّا بما وصف به نفسه، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس
[١] () بحار الأنوار/ ج ٤/ ص ٢٢١/ رواية ٢.
[٢] () المصدر/ ج ٤/ ص ٣١٣/ رواية ٤٠.