مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - شرف العقل
وروي عن موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطّلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، فجعل العلم نفسه، والفهم روحه، والزهد رأسه، والحياء عينيه، والحكمة لسانه، والرأفة فمّه، والرحمة قلبه، ثم حشاه وقوّاه بعشرة أشياء: باليقين والايمان والصدق والسكينة والاخلاص والرفق والعطية والقنوع والتسليم والشكر؛ ثم قال عز وجل للعقل: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فاقبل. ثم قال له: تكلم، فقال: الحمدلله الذي ليس له ضدّ ولا ندّ ولا شبيه ولاكفؤ ولا عديل ولا مثل، الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا احسن لي منك ولا اطوع منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك ولا أعز منك، بك اوَحَّد وبك اعبَد وبك ادعى وبك ارتجى وبك ابتغى وبك أخاف وبك أُحذر، وبك الثواب وبك العقاب. فخر العقل عند ذلك ساجدا، فكان في سجوده ألف عام، فقال الرب تبارك وتعالى: ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع. فرفع العقل رأسه فقال: إلهي اسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه، فقال الله جل جلاله لملائكته: أشهدكم اني قد شفعته فيمن خلقته فيه". ( [١])
هذا هو العقل وهذا هو شرفه ومكانته وهذه هي آياته، وحيث توافرت هذه الصفات لدى الانسان كان عاقلا، إذ ليس العقل إلا جوهر فوق كل الجواهر.
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال:" يعتبر عقل الرجل في ثلاث؛
[١] () بحار الأنوار/ ج ١/ ص ١٠٧/ رواية ٣.