مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - العقل ومقاييس التفكير
يحيط بذلك العلم، وانما قد ينسى حتى علومه السابقة، لانه اعتمد مقاييس غير صحيحة على طريق التطور، وهذه المقاييس من شأنها أن تؤثر على مجمل أفكاره وما كان يتمتع به من مستوى.
وعليه فان التطلّع نحو العلم يتطلب توفر مساحة عقلية مناسبة له. فكما أن المحدودية الذهنية تعيق عملية الحصول على العلوم المتطورة، كذلك فإن سعة الافق الفكري والعقلي قد يكون وبالًا على صاحبه اذا لم يستغله في مساحته المناسبة له.
فهناك العديد من الفلاسفة الذين حاولوا بعقولهم المجردة أن يقفزوا على حاجز الغيب، وهم قبل ذلك كانوا قد عجزوا عن حل أبسط المسائل الطبيعية التي يفهمها الناس العاديون، وذلك لان تركيبة عقولهم كانت قد اهتزت وفسدت.
ومن ذلك؛ ان فلاسفة اليونان كانوا يعتقدون بأنه لا يمكن للسماء ان تتبدل او تتغير وأن السماء التي نراها هي من عالم فوق عالم المادة. ثم كانوا يقولون أن النجوم والكواكب بمثابة مسامير فضية تثبّت السماء!
وكان أرسطوطاليس يقول بأن الرجل أرفع درجة من المرأة، وذلك لأن عدد أضراسه اكثر من عدد أضراسها. وهذا الاعتقاد يعتبر في عصرنا ضرباً من الجنون.
وهناك الكثير من الاعتقادات والافكار الخرافية تورط فيها علماء فطاحل، بسبب أنهم حاولوا فهم ما لم يؤتوه، وحاولوا القفز على مقاييس التفكير السليم، بالإضافة الى
تصورهم الخاطئ بأنهم بلغوا مرحلة من العلم لا يسعهم فيها مراجعة أفكارهم وتحسس مواقع أقدامهم.