مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - نظرة الاسلام الى الوجود
وهذا الصدور القديم الذي جاء من دون سبق زمني أدى بالنفس الى ان تكون مجردة عن الزمن، وكذلك الارواح. فهذه الاشياء موجودات مجردة عن اطار الزمان؛ بمعنى أنها ليست من المادة، فلا زمان يحكمها، ولا مكان. فهي إذا شريكة لله سبحانه وتعالى في قدمه.
وهكذا ألغى الفلاسفة- شاؤوا أم أبوا- عنصر الزمن من منهجهم العلمي؛ الأمر الذي فرض عليهم القول بعدم تخلف المعلول عن علته، وإن الحياة تجري كما يجري النهر من الاعلى الى الأسفل وليس العكس. فالحياة تجري وفق خط واحد تستحيل الاستدارة فيه، مما أوقعهم في خطأ كبير للغاية، وهو نفيهم للمعاد الجسماني.
وليس من شك بأن مجموع هذه الأخطاء لا يعبر عن عثرتهم الوحيدة في سلسلة تفكيرهم. فهم كثيرا ما عثروا ولم يقوموا، حيث اعتقدوا بأن الشمس تجري حول الارض، وأن الناس يختلفون عنصراً عن بعضهم فمنهم من خلق ملكاً ومنهم من خلق عالماً ومنهم من خلق خادماً، وغير ذلك من الاعتقادات الخرافية البالية.
نظرة الاسلام الى الوجود:
إن أهم نقطة في العقيدة الاسلامية تجاه الوجود هي أن الله جل وعلا خلق الخلق لا من شيء أو مادة كانت موجودة. فالله سبحانه لا يحتاج الى شيء لكي يخلق منه شيئاً، وهو قادر على خلق الاشياء من بعد أن كانت معدومة. وليس كما يقول الفلاسفة بأن الله خلق الاجسام من النفوس، والنفوس من العقول، والعقول من بعضها .. وان العقول تنطوي ضمن مراتب عشر يسمونها" العقول